محمد بن عبد الله ( ابن مالك )
20
شرح الكافية الشافية
الباب الثّانى مؤلّفاته نظما ، ونثرا ، وشعره ابن مالك من أعظم نحاة القرن السابع الهجري شهرة إن لم يكن هو أعظمهم جميعا ، فقد منحه اللّه العمر الطويل ، والصبر الجميل ، والعقل الراجح ، والقدرة الفائقة على القراءة والبحث والاطلاع ، فجاء إنتاجه على غزارته وعمقه ودقته سهلا مقبولا ، فوافق الاهتمام والذيوع والرّواج بصورة لم يسبق لها مثيل في تاريخ التأليف ؛ في مجال اللغة والنحو على الخصوص . وقد أشار ابن الجزري إلى أن تأليفه " الكافية الشافية " وهي نظم في النحو والصرف ، يبلغ ثلاثة آلاف بيت - كان في حلب ، وتأليفه " الألفية " ( وهي خلاصة للكافية الشافية ) كان في حماة عند رجوعه إلى دمشق مارّا بها ، وتأليفه " التسهيل " كان عند استقراره بدمشق ، وتوليه المشيخة الكبرى للمدرسة العادلية في قسم القراءات العربية . هذا وقد وهب اللّه ابن مالك قدرة عجيبة فائقة على النظم العلمي الرّائق في شتى الفنون ، وهو ما يسمى بالنظم التعليمي ، فقد جاءت كثير من مؤلفاته النحوية واللغوية نظما ، ومع جفاف مسائل هذه العلوم ، وصعوبة موضوعاتها جاءت نظما رائقا سائغا عذبا ، حتى يوشك أن يضاهى الشعر العاطفى ، كما نلحظ ذلك في منظومته : " تحفة المودود في المقصور والممدود " . ولعل هذا من أهم العوامل التي ساعدت على رواج مؤلفات ابن مالك ، وبخاصة الألفيّة ( الخلاصة ) التي حجبت أضواؤها - أو كادت أن تحجب - ما سبقها من مؤلفات في النحو . ولنسرد مصنفات الرجل سردا سريعا يتلاءم وهذه العجالة : أوّلا : مؤلّفاته النّحويّة : 1 - الكافية الشافية في النحو والصرف : وهي منظومة طويلة تقرب من ثلاثة آلاف بيت من مزدوج الرجز ، تضم النحو والصرف ، هذا وقد ذيّلها العلامة محمود ابن محمد خطيب الدهشة الشافعي الحموي من علماء القرن التاسع سماها " وسيلة الإصابة إلى طريقة الكتابة " ؛ حتى تكون المنظومة جامعة للنحو والصرف والخط